ابن حبان
11
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَبِّحُ سُبْحَةَ الضُّحَى . وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُسَبِّحُهَا وَكَانَتْ تَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ كَثِيرًا مِنَ الْعَمَلِ خَشْيَةَ أَنْ يستن به ، فيفرض عليهم 1 .
--> 1 إسناده صحيح ، يزيد بن موهب - وهو يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب - ثقة ، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجة ، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين . الليث هو ابن سعد ، وعُقَيل - بضم العين - هو ابن خالد بن عَقيل - بالفتح - الأيلي . وأخرجه أحمد 6 / 223 عن حجاج ، عن الليث بن سعد ، بهذا الإسناد . وأخرجه ابن أبي شيبة 2 / 406 ، وأحمد 6 / 169 ، 170 ، وأبو عوانة 2 / 267 من طريق ابن جريج ، وعبد الرزاق " 4867 " ، وأحمد 6 / 33 ، 34 ، و 168 ، وأبو عوانة 2 / 267 ، والبيهقي في " السنن " 2 / 49 من طريق معمر ، وأحمد 6 / 86 من طريق شعيب ، ثلاثتهم عن الزهري ، بهذا الإسناد . وقولها : " ما سبَّح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى وإني لأسبحها " أخرجه ابن أبي شيبة 2 / 406 ، وأحمد 6 / 177 و 209 ، 210 و 215 ، والبخاري " 117 " في التهجد : باب من لم يصل الضحى ورآه واسعاً ، من طريق ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، به . وأخرجه الدارمي 1 / 339 من طريق الأوزاعي ، عن الزهري ، به ، بلفظ " ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى في سفر ولا حضر " . وسيورده المؤلف بعده من طريق مالك ، عن الزهري ، به ، ويرد تخريجه عنده . وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها ما يخالف هذا ، فسيورد المؤلف برقم " 2527 " ، من طريق عبد الله بن شقيق ، قال : قلت لعائشة : أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى ؟ قالت لا ، إلا أن يجيء من مغيبه ، وسيورد برقم " 2529 " من طريق معاذة أنها سألت عائشة : كم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الضحى ؟ قالت : أربع ركعات ، ويزيد ما شاء . ففي الرواية الأولى التي أوردها المؤلف هنا نفي رؤيتها لذلك مطلقاً ، وفي الثانية تقييد النفي بغير المجيء من مغيبه ، وفي الثالثة الإثبات مطلقا . قال الحافظ في " الفتح " 3 / 56 : وقد اختلف العلماء في ذلك : فذهب ابن عبد البر وجماعة إلى ترجيح [ الرواية الأولى ، وهي ] ما اتفق الشيخان عليه ، دون ما انفرد به مسلم ، وقالوا : إن عدم رؤيتها لذلك لا يستلزم عدم الوقوع ، فيقدم من روى عنه من الصحابة الإثبات ، وذهب آخرون إلى الجمع بينهما ، قال البيهقي : عندي أن المراد بقولها : ما رأيته سبحها أي داوم عليها ، وقولها : وإني لأسبحها ، أي أُداوم عليها ، وفي بقية الحديث إشارة إلى ذلك ، حيث قالت : وإن كان ليدع العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم . وجاء عن ابن عمر الجزم بكونها محدثة ، فروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن الحكم بن الأعرج ، عن الأعرج ، قال : سألت ابن عمر عن صلاة الضحى ؟ فقال : بدعة ، ونعمت البدعة ، وروى البخاري " 1175 " عن توبة بن مورق قال : قلت لابن عمر رضي الله عنهما : أتصلي الضحى ؟ قال : لا ، قلت فعمر ؟ قال : لا ، فأبو بكر ؟ قال : لا ، قلت : فالنبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال لا إخاله . قال الحافظ : وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن مجاهد ، عن ابن عمر ، أنه قال : " إنها مُحْدَثَة ، وإنها لمن أحسن ما أحدثوا " . قال الحافظ : وفي الجملة ليس في أحاديث ابن عمر هذه ما يدفع مشروعية صلاة الضحى ، لأن نفيه محمول على عدم رؤيته لا على عدم الوقوع في نفس الأمر ، أو الذي نفاه صفة مخصوصة ، كما في الكلام على حديث عائشة . " الفتح " 3 / 53 .